مرتضى الزبيدي

297

تاج العروس

وخَضْخَضَهُ فيهِ ، ثم قالَ - بعدَ سَوْقِ عبارةٍ وبَعَجَهُ الأَمْرُ : حَزَنَه ( 1 ) ونقله شيخُنَاً أيضاً . " ورَجُلٌ بَعِجٌ ، ككَتِفٍ " : ضَعِيفٌ ، " كَأَنَّهُ مَبْعُوجُ البَطْنِ من ضَعْفِ مَشْيِهِ " ، قال الشاعِر : لَيْلَةَ أَمْشِي عى مُخَاطَرَةٍ * مَشْياً رُوَيْداً كَمِشْيَةِ البَعِجِ " وانْبَعَجَ : انْشَقَّ " ، وكلّ ما اتَّسَعَ فقد انْبَعَجَ ومن المجاز : انْبَعَجَ " السَّحَابُ " بالمَطَرِ ، إِذا " انْفَرَجَ مِن " ، وفي نسخة ( 2 ) عَن " الوَدْقِ " والوَبْلِ الشَّدِيدِ " كَتبَعَّجَ " ، قال العَجّاج : * حَيْثُ اسْتَهَلّ المُزْنُ أَو تَبَعَّجَا * " والبَاعِجَةُ : مُتَّسعُ الوادِى " حيث يَنْبَعِجُ فيَتَّسِعُ . والبَاعِجَةُ : أَرضٌ سَهْلَةٌ تُنْبِتُ النَّصِىَّ . وقيل : البَاعِجَةُ : آخِرُ الرَّمْلِ ، والسُّهُولَةُ إِلى القُفّ . والبَوَاعِجُ : أَماكِنُ في الرَّمْلِ تَسْتَرِقُّ ، فإِذا نَبَتَ فيها النَّصِىُّ كانُ أَرقَّ له وأَطْيَبَ ، وقال الشاعِرُ يَصِف فَرَساً : فَأَنَى له بالصَّيْفِ ظِلٌّ بارِدٌ * ونَصِيُّ باعِجَةٍ ومَحْضٌ مُنْقَعُ ( 3 ) وباعِجَةُ : اسمُ مَوضعٍ " وباعِجَةُ القِرْدَانِ : ع ، م " أَي مَوضعٌ معروفٌ ، قال أَوسُ بنُ حَجَر : وبَعْدَ لَيالِينَا بِنَعْفِ سُوَيْقَةٍ * فباعِجَةِ القِرْدانِ فالمُتَثَلَّمِ وبَطْنٌ بَعِجٌ ، أَي مُنْبَعِجٌ ، أُراه على النَّسَبِ . و " امْرَأَةٌ بَعِيجٌ " أَي " بَعَجَتْ بَطْنَهَا لِزَوْجِها ونَثَرَتْ " . ومن المجاز : " بَعَجَ بَطْنَهُ لَكَ : بالَغَ في نُصْحِكَ " قال الشمّاخ : بَعَجْتُ إِليهِ البَطْنَ حتّى انْتَصَحْتُه * وما كُلُّ من يُفْشَى ( 4 ) إِليهِ بناصِحِ وقيل : في قولِ أَبى ذُؤَيْبٍ : فَذِلكَ أَعْلَى مِنْكَ قَدْرا لأَنَّه * كَرِيمٌ وَبَطْنِى للكِرامِ بَعِيجُ أَي نُصْحِى لَهُمْ مَبْذُولٌ . وفي الأَساس : ومن المجاز : بَعَجْتُ لَهُ بَطْنِى : أَفْشَيْتُ سِرِّى إِليه . " وبَعْجَةُ بنُ زَيْدٍ : صَحَابِىّ " . وبَعْجَةُ " بنُ عَبْدِ اللهِ " بنِ بَدْرٍ الجُهَنِىّ " تَابِعِىٌّ " ، روى عن أَبى هُرَيْرَةَ ، وعنه يَحيَى بنُ أَبِي كَثير ، وأَبو حازِمٍ ، وكان يُقِيم مدّةً بالبادية ومدَّةً بالمَدِينَة ، وماتَ بالمَدِينةِ سنةَ مائَةٍ ، كذا في كتاب الثِّقاتِ لابنِ حِبّان . " وبُعْجَةُ بنُ قَيْسٍ بالضّمِّ ، وَلِىَ صَدَقاتِ " بنى " كَلْبٍ " من قُضَاعَةَ " للْمَنْصُورِ " العَبّاسىّ . " وبَنُو بُعْجَةَ " بالضّمّ " قَبِيلَةٌ ، م " أَي معروفة ، أَي من بَنِى جُذَام . وعَمْرُو بنُ بعْجَةَ اليَشْكَرِىُّ البارِقِىّ : تابعىّ . * ومما يستدرك عليه : من المجاز : ما في حديثِ عائشةَ رضي الله عنها في صفة عُمرَ رضي الله عنه : " بَعَجَ الأَرْضَ وَبَخَعَها " ( 5 ) ، أَي شَقَّهَا وأَذَلَّهَا ، كَنَتْ به عن فُتُوحِة . وفي حديثٍ آخَر : " إِذَا رَأَيْتَ مَكَّةَ قد بُعِجَتْ كَظَائِمَ ( 6 ) ، وسَاوَى بِناؤُها رُؤُوسَ الجِبالِ فاعْلَمْ أَنَّ الأَمْرَ قد أَظَلَّكَ " بُعِجَتْ ، أَي شُقَّتْ وفُتِحَت ( 7 ) كظائِمُها بعضُها في بعضٍ ، واسْتُخْرِجَ منها عيونُها . وفي حديث عَمْرٍو وقد وَصَفَ عُمَرَ ، رضي الله عنه ، فقال : " إِنَّ ابْنَ حَنْتَمَةَ بَعَجَتْ له الدُّنْيَا معَاها " هذا مَثَلٌ ضَرَبَه ، أَرادَ أَنَّهَا كَشَفَتْ له ( 8 ) عمّا كان فيها من الكُنُوزِ والأَموالِ والفىْءِِ ، وَحَنْتَمَةُ : أُمُّهُ .

--> ( 1 ) اللسان : حزبه . ( 2 ) التهذيب واللسان والصحاح " عن " . ( 3 ) قوله منقع : أي أديم له البن المحض يسقاه ، من نقع الشئ إذا دام . ( 4 ) عن اللسان والتكملة ، وبالأصل " يغشى " . ( 5 ) الأصل والنهاية ، وفي اللسان : " وبجعها " . ( 6 ) الكظائم جمع كظامة وهي آبار تحفر متقاربة وبينها مجرى في باطن الأرض يسيل فيه ماء العليا إلى السفلى حت يظهر على الأرض ، وهي القنوات . ( عن النهاية ) . ( 7 ) الأصل والنهاية واللسان ، وفي التهذيب : " وفتح " . ( 8 ) في النهاية : " كشفت له كنوزها بالفيء والغنائم " وعبارة اللسان كالأصل .